محمد متولي الشعراوي
9158
تفسير الشعراوي
لكن الحق تبارك وتعالى يريد قَطْع العلاقات معهم بصورة نهائية قطعية ، لا تعرف هذه الحلول الوسط ، فقال سبحانه : { قُلْ يا أيها الكافرون لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [ الكفارون : 16 ] . وقَطْع العلاقات هنا ليس كالذي نراه مثلاً بين دولتين ، تقطع كل منهما علاقتها سياسياً بالأخرى ، وقد تحكم الأوضاع بعد ذلك بالتصالح بينهما والعودة إلى ما كانا عليه ، إنما قَطْع العلاقات مع الكفار قَطْعاً حتمياً ودون رجعة ، وكأنه يقول لهم : إياكم أنْ تظنوا أننا قد نعيد العلاقات معكم مرة أخرى ؛ لذلك تكرَّر النفي في هذه السورة ، حتى ظنّ البعض أنه تكرار ؛ ذلك لأنهم يستقبلون القرآن بدون تدبُّر . فالمراد الآن : لا أعبد ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، وكذلك في المستقبل : ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد . فلن يُرغمنا أحد على تعديل هذا القرار أو العودة إلى المصالحة . لذلك أتى بعد سورة ( الكافرين ) سورة الحكم : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] فلا ثانيَ له يُعدِّل عليه ، فكلامه تعالى وحكمه